عبد العزيز دولتشين
377
الرحلة السرية للعقيد الروسي
بقربها . وهي معدة لأجل الحجاج الأغنياء المسافرين مع عائلاتهم ، وهي تؤجر عادة لقاء مبلغ كبير من النقود ، وبخاصة إذا كان بين القادمين مع القافلة موظفون وأغنياء أتراك . وبما انه يتعين على القادمين إلى الحج أن يمكثوا في حدّة يوما بكامله فإن هؤلاء لا يضنون ، عادة ، بالنقود في الصيف ، في القظ الرهيب ، لأجل النزول في هذه المنشأة ، فينقذون بذلك حياتهم وصحتهم . القيظ الرهيب ، لأجل النزل في هذه المنشأة وفينقذون بذلك حياتهم وصحتهم . القيظ في هذه الصحراء العارية ، الخالية من الماء يكون أحيانا رهيبا حقا وفعلا مهددا الانسان غير المتعود بضربة شمس وعلى العمو مباختلال واستضعاف الجسم . في طريق العودة ، أخذ الموظفون الأتراك الذين وصلوا بعدنا يطالبون بالضجيج والصياح بهذه المنشأة الثمينة لأنفسهم - مع أنها خالية من المفروشات ، وعارية الجدران ، وقذرة كفاية ؛ ولكن سرعان ما هدئوا حين قالوا لهم أن موظفا قنصليا روسيا يشغلها . وحتى في الحجاز الموحش يحظى الاسم الروسي بالمكانة والاحترام . . . في حدّة يوجد مسجد يسمى بمسجد النبي . يقولون أن محمد صلى اللّه عليه وسلم كان هنا ، وانه من هنا انطلق إلى المدينة المنورة . والمسجد عبارة عن بناية حجرية كبيرة نسبيّا مرفقة بحوش غير كبير ، ولكنه مهمل جدّا . يبدو أن أحدا لا يصلي في هذا المسجد ، ولكن لم يخطر في بالي ذلك فرحت إليه لأصلي صلاة الظهر غير أنني وجدت هناك جنديّا من الحرس العسكري عنده ، كما تبين ، شقة في المسجد بالذات ، رغم أن لديه على مقربة مبنى خاصا به مرفقا بمصطبة وحوش . بيت الصلاة يستخدمونه بصورة غريبة جدّا . . . تقع حدّة في واد جبلي شاسع تبدو فيه أكواخ العرب الحقيرة في جوار المحطة . وغير بعيد من محطة حدّة ، يوجد دغل كبير من أشجار النخيل ووراءه يسيل نهر صغير ينبع من منابع جبلية . عرض النهر نحو